فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297516 من 466147

ثم جاء إبليس متمثلاً بقهرمان الحرث إلى أيوب وهو قائم يصلي ، فقال له مثل قوله الأوّل ، فردّ عليه أيوب مثل ردّه الأوّل ، وجعل إبليس يهلك أمواله مالاً مالاً حتى مرّ على آخره كلما انتهى إليه هلاك مال من أمواله حمد الله تعالى ، وأحسن الثناء عليه ورضي عنه بالقضاء ، ووطن نفسه بالصبر على البلاء حتى لم يبق له مال ، فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينجح منه بشيء صعد سريعاً حتى وقف في الموقف الذي يقف فيه وقال: إلهي إنّ أيوب يرى أنك ما متعته بولده ، فأنت تعطيه المال ، فهل أنت مسلطي على ولده ، فإنها المصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال.

قال الله تعالى: انطلق فقد سلطتك على ولده ، فانقض عدوّ الله إبليس حتى جاء بني أيوب وهم في قصرهم ، فلم يزل يزلزله بهم حتى تداعى من قواعده وجعل جدره يضرب بعضها بعضاً ، ويرميهم بالخشب والحجارة حتى مثل بهم كل مثلة ورفع القصر فقلبه ، فصاروا منكبين وانطلق إلى أيوب متمثلاً بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة وهو جريح مشدوخ الوجه يسيل دمه ودماغه ، فأخبره وقال: لو رأيت بنيك كيف عذبوا وقلبوا فكانوا منكبين على رؤوسهم تسيل دماؤهم ، ولو رأيت كيف شقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لقطع قلبك ، فلم يزل يقول: هذا أو نحوه حتى رق قلب أيوب وبكى ، وقبض قبضة من التراب فوضعها على رأسه وقال: ليت أمّي لم تلدني ، فاغتنم إبليس ذلك ، فصعد سريعاً بالذي كان من جزع أيوب مسروراً به ، ثم لم يلبث أيوب أن فاء وأبصر واستغفر ، فصعد قرناؤه من الملائكة بتوبته ، فسبقت توبته إلى الله عزّ وجلّ ، وهو أعلم ، فوقف إبليس خاسئاً ذليلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت