{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم ، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعري: قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيراً والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة ، فقال صلى الله عليه وسلم:"بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك"فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى} الآية. وعلى هذا يعم الخطاب ويكون {مَا} مؤولاً ب {مِنْ} أو بما يعمه ، ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعري قال: هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال صلى الله عليه وسلم"بل لكل من عبد من دون الله"ويكون قوله {إِنَّ الذين} بياناً للتجوز أو للتخصيص فأخر عن الخطاب. {حَصَبُ جَهَنَّمَ} ما يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون الصاد وصفاً بالمصدر. {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} استئناف أو بدل من {حَصَبُ جهنم} واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها.
{لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} لأن المؤاخذ بالعذاب لا يكون إلهاً. {وَكُلٌّ فِيهَا خالدون} لا خلاص لهم عنها.
{لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغلب إن أريد {مَا تَعْبُدُونَ} الأصنام. {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} من الهول وشدة العذاب. وقيل {لاَ يَسْمَعُونَ} ما يسرهم.