...وحتى نقف على الجانب الأخلاقي في تعاليم الإسلام نحاول أن نسلّط الضوء من خلال هذه الدراسة على عدد من المحاور التي يمكن أن نخرج من خلال استعراضها برؤية حول منظومة الخلق الطيّب في المنهجية الإسلامية، وكيف انعكست هذه المنظومة بمكوناتها على الذات النبوية الشريفة.
وقد تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، ففي المبحث الأول منه كان تناولا لتعريف بفلسفة الأخلاق في الإسلام، والتصوير القرآني للخلق العظيم، وطيب الأخلاق.
...أما المبحث الثاني من هذا الفصل، فبعد أن استعرضنا الفلسفة التي تقوم عليها الدعوة إلى الأخلاق في المنهجية الإسلاميّة، وكيف صوّرها القرآن. نتناول في هذا المبحث ما تمثّلت به الأخلاق الكريمة في حياة وواقع تصرفات الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وما دلّ على ذلك من دلائل تقرر قمة الخلاق التي وصل إليها مقام المصطفى (صلى الله عليه وسلم) .
المبحث الأول
فلسفة الأخلاق في الإسلام
...إن المبدأ الذي يقوّم المنهج الإسلامي عليه دعائمه يقوم في جملته وتفصيله على الأخلاق، فما من عبادة أو تصرّف أو سلوك إلا ويمتزج بروح الأخلاق الطاهرة.
...إن الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام تعبّر عن السلوك الحضاري الذي يتمثّل في كل ما يسمو بالفرد ويرقى بالمجتمع: روحيا بالعبادة، وعقليا بالعلم، واقتصاديا بالعمل، وخلقيا بالفضيلة، وجسديا بالرياضة، واجتماعيا بالتعاون، وماديا بالعمارة.
أولا: التعريف بفلسفة الأخلاق في الإسلام.
...تعبّر فلسفة الأخلاق في الإسلام عن التجسيد الذي تمثّلت به على الدوام في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، والذي كان يبتغي منه أصلا تفعيل مجتمع مثالي راق يتوخى فيه المسلم مكارم الأخلاق ومعاليها، ويحذر من سفاسفها. يقول الرسول الكريم: (إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها) . (4)