كل هذا؛ لأنه جاء بالمساواة والإخاء والتراحم؛ فحرَّر العبيد، وهذَّب أخلاق السادة المتعالين، ورفع قدر الناس أجمعين، وهداهم لكل الخير في الدنيا والآخرة.
ولم تكن هذه فترة مؤقتة من حياته المباركة -صلى الله عليه وسلم- ليَجمع العبيد والضعفاء حوله فيتقوى بهم، أو ليكثر أتباعه، بل كانت آخر وصيته صلى الله عليه و سلم، فعن أم سلمة قالت: إنه كان عامة وصية نبي الله -صلى الله عليه وسلم- عند موته: «الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه [99] .
الخاتمة
ما أعظمها من رحمة ملأت قلب أعظم الخلق! وفاضت حتى عمَّت العالمين، وغمرت المقرَّبين، فوجد كلَّ مَن عاصره مكانًا له في قلب الحبيب -صلى الله عليه وسلم-، حتى كأنه وحده حبيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وضرب النبي -صلى الله عليه وسلم- الرءوف الرحيم من نفسه في معاشرته لأهل بيته وأقاربه المثل الأعلى والأسوة الحسنة والقدوة الصالحة، فكان -صلى الله عليه وسلم- خير الناس لأهله؛ مع أنه قد اجتمع له من النسوة ما لم يجتمع لغيره من الأمة بما خصه الله بذلك.
وكذلك محبته الشديدة لعائشة رضي الله عنها أكثر من غيرها من زوجاته الأخريات لم تُوغر قلوبهن، ولم تقع المكائد بين ابنته فاطمة رضي الله عنها التي هي بَضعة منه وبين زوجه الحبيبة عائشة رضي الله عنها.
أما ما حدث بين زوجاته -صلى الله عليه وسلم- من الغيرة؛ فحَقَّ لهن أن يَغَرن على سيد الخلق وحبيب الحق -صلى الله عليه وسلم-، الذي كان يعاملهم كزوج حبيب رحيم مؤدب مشفق، وكان يعالج هذه الأمور بكل حكمة ورحمة ولين.
هذا وقد أراد الله بحكمته البالغة أن يحدث في بيته -صلى الله عليه وسلم- بعض هذه الأمور؛ لتكون للأمة نبراسًا يضيء لها الطريق في كيفية إدارة البيوت، ومعاملة الزوجات والأولاد.
وأنا على كامل اليقين أن الأزواج لو تخلقوا بأخلاقه -صلى الله عليه وسلم-، وأن النساء لو تخلقت بأخلاق زوجاته الطاهرات، وأن الأولاد لو تخلقوا بأخلاق أولاده وأحفاده -صلى الله عليه وسلم-- لسعدنا في الدنيا والآخرة.