وأصحاب العُقْم وعدم الإنجاب نرى فيهم آيات من آيات الله ، فنرى الزوجين صحيحين ، أجهزتُهما صالحة للإنجاب ، ومع ذلك لا ينجبان ، فإذا ما تزوج كل منهما بزوج آخر ينجب ؛ لأن المسألة ليست (آليّة) ، بيل وراء الأسباب الظاهرة إرادة الله ومشيئته .
لذلك يقول تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً ...} [الشورى: 49 - 50] .
ثم تُوضِّح الآيات سبب وعِلَّة إكرام الله واستجابته لنبيه زكريا - عليه السلام: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]
هذه صفات ثلاث أهَّلَتْ زكريا وزوجته لهذا العطاء الإلهي ، وعلينا أن نقف أمام هذه التجربة لسيدنا زكريا ، فهي أيضاً ليستْ خاصة به إنما بكل مؤمن يُقدِّم من نفسه هذه الصفات .
لذلك ، أقول لمن يُعاني من العقم وعدم الإنجاب وضاقتْ به أسباب الدنيا ، وطرق باب الأطباء أن يلجأ إلى الله بما لجأ به زكريا - عليه السلام - وأهله {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] خذوها (روشتة) ربانية ، ولن تتخلف عنكم الاستجابة بإذن الله .
لكن ، لماذا هذه الصفة بالذات: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . .} [الأنبياء: 90] ؟
قالوا: لأنك تلاحظ أن أصحاب العُقْم وعدم الإنجاب غالباً ما يكونون بُخَلاء مُمْسِكين ، فليس عندهم ما يُشجِّعهم على الإنفاق ، فيستكثرون أن يُخرجوا شيئاً لفقير ؛ لأنه ليس ولده .