وقيل: إنَّ معناه: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه. قاله الحسن البصري: قلت: ما نقل الحسن البصري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} معناه: فظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه، هذا كلام فاسد لا نظن مثله في آحاد المؤمنين، فكيف بيونس عليه السلام، ومثل هذا لا يقوله الحسن رحمه الله، والله أعلم.
والمراد بالظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت الذي بلعه، وظلمة بطن الحوت الذي ابتلع الحوتَ الأول، وظلمة الذَّنبِ.
ومعنى {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] حين أغضبتك.
وأنبأنا أبو القاسم بن مسلم الصفار الموصلي بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لمَّا نَزَلَ يُونسُ إلى قرارِ البحرِ سَمِعَ تَسبيحَ الملائكةِ والحِيتانِ فسبَّحَ هو في بطن الحوتِ، فسمعَتِ الملائكةُ تسبيحَه فقالت: يا ربَّنا، نسمعُ صوتًا ضعيفًا بأرضٍ غريبةٍ، فقال الله: ذاكَ عَبْدِي يُونسَ عصاني فحبستُه في بطنِ الحوتِ، قالوا: العبدُ الصالِحُ؟! قال: نَعَم، فشفعُوا له فشفَّعَهم الله فيهِ".
فإن قيل: فلم عاقبه بحوت؟ [1]
فالجواب من وجوه:
أحدها: أن عقوبة الله تعالى لا تشبه عقوبات خلقه فيُظهِر قدرته بما يعجز عنه البشر.
والثاني: لأن الله تعالى له سجون كثيرة وقد كان آيسَ قومَهُ من رحمة الله وقال: لا يغفر الله لكم أبدًا.
والثالث: أنه لما ظنَّ أن لن نقدر عليه حبسناه في أضيق السجون. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...
[1] فيها إساءة أدب، والأولى مراعاة الأدب مع الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - .