فيونس ذهب مغاضبا من أجل عصيان ربه، وليس مغاضبا ربه أو آبقا حقا، وإلا كان من مرتكبا لكبيرة لا تليق بالفرد العادي فما بال يونس النبي الكريم؟! الذي
يقول فيه المصطفى «لا تفضّلونى على يونس بن متّى» .
إذا فهو مغاضب من أجل ربه، وكان في خروجه من عند قومه في صورة الآبق وهذا لا يليق بنبي كريم ولذا كان العتاب وكان وصفه لنفسه أنه من الظالمين وأما قوله تعالى: أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فالمعنى فظن يونس أن لن نقتر عليه ونضيق بل نتركه يسير حيث أراد، أو فظن أن لن نقدر عليه من القدر أي: فظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة.
والذي ذكر في قصته أنه خرج مغاضبا من أجل ربه خرج في صورة الآبق إلى ساحل البحر فوجد سفينة فركبها، وهو هائم على وجهه فلما سارت السفينة إلى عرض البحر اضطربت واهتزت وأشرفت على الغرق فقال ربانها: لأن يغرق شخص خير من أن نغرق جميعا فاستهموا فخرج سهمه فألقى في البحر فالتقمه الحوت وهو مليم، (فعل فعلا يلام عليه) إذ كان الأولى أن يصبر حتى يأتى أمر اللّه في قومه، فلما قر في جوف الحوت أدرك نفسه وعرف موقفه فنادى في الظلمات ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة جوف الحوت: أن لا إله إلا أنت سبحانك يا رب!! إنى كنت من الظالمين فاغفر لي يا رب فغفر اللّه له ونجاه مما هو فيه، وكذلك ينجى اللّه المؤمنين. فاعتبروا يا أولى الأبصار واتعظوا بهذا. أما قومه فلما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ [يونس 98] . انتهى انتهى. {التفسير الواضح حـ 2 صـ 550 - 552}