أي الذي شحن وامتلئ بالناس والأمتعة ، حتى فاض ، وكاد يغوص فِي الماء .. وإنقاذا للسفينة من الغرق رؤى أن يتخفف من أمتعتها ، ثم من بعض الراكبين فيها ، وقد ارتضى الركاب أن يقترعوا فيما بينهم على من يخلى السفينة ، ويلقى بنفسه فِي الماء ، ولو كان فِي ذلك هلاكه ، إذ أن فِي هلاكه نجاة كثيرين.
وقد وقعت القرعة على يونس فيمن وقعت عليهم ، ليلقوا بأنفسهم فِي البحر ..
« فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ »
أي الساقطين ، المخذولين .. وأرض دحض أي زلق ، لا تمسك قدمى من يمشى عليها ، وحجة داحجة: أي ساقطة ، غير مقبولة ..
فلما ألقى يونس بنفسه فِي الماء ، التقمه الحوت. « فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » والمراد بالنداء ، الدعاء ، والتسبيح للّه .. كما يقول سبحانه: « فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » و « الظُّلُماتِ » هي هذا الظلام الكثيف المشتمل عليه فِي بطن الحوت ، حيث لا ينفذ إليه شعاعة من ضوء.
وقد ذكر المفسّرون أن هذه الظلمات ، هي ظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ..