فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296133 من 466147

قال أبو الهيثم: المعنى: فظن أن لن يضيّق عليه، من قوله عز وجل {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] أي: من ضيق عليه وكذلك قوله: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16] بمعنى: ضيّق عليه. وقدر ضيّق الله على يونس أشد تضييق ضيقه على معذب في الدنيا؛ لأنه سجنه في بطن الحوت.

وقال ابن قتيبة: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: لن نضيّق عليه، وأنا نخليه ونمهله، والعرب تقول: فلان مقدّر عليه في الرزق ومقتر عليه، بمعنى واحد، أي: مضيق عليه.

عاقب الله يونس عن حميته وأنفته وإباقته وكراهته العفو عن قومه وقبول إنابتهم بالحبس له والتضييق عليه في بطن الحوت.

وروى عوف، عن الحسن، أنه قال: معناه: فظن أنه يعجز ربه فلا نقدر عليه.

وهذا التأويل بعيد، ولا يجوز مثله على الأنبياء.

قال أبو الهيثم: من اعتقد أن يونس ظن أن لن يقدر الله عليه فهو كافر؛ لأن يونس رسول، لا يجوز ذلك الظن عليه.

وقال الأزهري: قوله (أن لن نقدر عليه) لا يجوز أن يكون من القدرة؛ لأن من ظن هذا فقد كفر، والظن شك، والشك في قدرة الله كفر، وقد عصم الله أنبياءه عن مثل ما ذهب إليه هذا المتأول، ولا يتأول مثله إلا جاهل بكلام العرب ولغاتها.

وقد ذهب الأخفش إلى مثل ما روي عن الحسن، فقال: فظن أن يفوتنا.

فقال أبو حاتم: لم يدر الأخفش ما معنى (نقدر) وذهب إلى القدرة

ولو علم أن معنى (نقدر) نضيق لم يخبط هذا الخبط، ولم يكن عالمًا بكلام العرب، وكان عالمًا بقياس النحو.

وروي عن ابن زيد أنه قال: هذا إستيفاه. أي استفهام على معنى: أفظن. وهذا الوجه بعيدٌ أيضا؛ لأنه لا يحذف حرف الاستفهام إلا في ضرورة الشعر سيما إذا لم يتبعه ما يدل عليه.

وقوله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} يعني: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.

قاله ابن عباس وجميع المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت