وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان قاض في بني إسرائيل فحضره الموت فقال: من يقوم مقامي على أن لا يغضب؟ فقال رجل: أنا فسمي {ذا الكفل} فكان ليله جميعاً يصلي ثم يصبح صائماً فيقضي بين الناس ، وله ساعة يقيلها فكان بذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه: ما لك؟ قال: إنسان مسكين له على رجل حق قد غلبني عليه. فقالوا: كما أنت حتى يستيقظ. قال وهو فوق نائم: فجعل يصيح عمداً حتى يغضبه. فسمع فقال: ما لك؟ قال: إنسان مسكين لي على رجل حق. قال: اذهب فقل له يعطيك. قال: قد أبى. قال: اذهب أنت إليه. فذهب ثم جاء من الغد فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأساً.
قال: اذهب إليه أنت. فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له أصحابه: أخرج فعل الله بك تجيء كل يوم حين ينام لا تدعه ينام؟ فجعل يصيح: من أجل أني إنسان مسكين؟ لو كنت غنياً... فسمع أيضاً قال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فضربني. قال: امش حتى أجيء معك ، فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه فذهب ففر.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عبد الله بن الحارث قال: قال نبي من الأنبياء لمن معه: أيكم يكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ، ويكون معي في درجتي ويكون بعدي في مقامي؟ قال شاب من القوم: أنا. ثم أعاد فقال الشاب: أنا ، ثم أعاد فقال الشاب أنا ، ثم أعاد فقال الشاب أنا ، فلما مات قام بعده في مقامه فأتاه إبليس بعدما قال ليغضبه يستعديه فقال لرجل: اذهب معه. فجاء فأخبره أنه لم ير شيئاً ، ثم أتاه فأرسل معه آخر فجاءه فأخبره أنه لم ير شيئاً ، ثم أتاه فقام معه فأخذ بيده فانفلت منه ، فسمي {ذا الكفل} لأنه كفل أن لا يغضب.