فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285540 من 466147

ومن كمال عفوه سبحانه أنه مهما أسرف العبد على نفسه، ثم تاب إليه ورجع، غفر له جميع جرمه كما قال سبحانه: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) } [الزمر: 53] .

وهو سبحانه الحليم، الذي لولا كمال عفوه، وسعة حلمه، ما ترك على ظهر الأرض من دابة تدب ولا نفس تطرف: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [النحل: 61] .

والله عزَّ وجلَّ هو العفو الغفور، الذي كما أنه يحب العفو ويعفو ويغفر لعباده، فقد حثهم على العفو والصفح عن العباد، وقبول الأعذار من سائر الناس، والجزاء من جنس العمل، فمن عفا لله عفا الله عنه، ومن أحسن لله أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة، ومن غفر غفر الله له كما قال سبحانه: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) } [النور: 22] .

وهو سبحانه العفو القدير، الذي لم يزل ولا يزال ينعم على جميع الخلق، ويعفو عن المذنبين والمجرمين، مع قدرته على عقابهم والانتقام منهم.

فسبحان المولى الكريم الذي يعفو عن زلات العباد، وذنوبهم العظيمة، ويسدل عليهم ستره، ثم يعاملهم بعفوه التام، الصادر عن قدرته، وقد تكفل الله بأجر من عفا عن غيره من الناس، فيعطيه أجراً عظيماً، ويجزيه ثواباً جزيلاً: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } ... [الشورى: 40] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ» أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت