فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285307 من 466147

وأيضاً لمّا كان ذلك شأن مُنْزل القرآن لا جرم كان القرآن شيئاً عظيماً ، كقول الفرزدق:

إنّ الذي سمك السماء بنى لنا...

بيتاً دعائمه أعزّ وأطول

و {الرحمن} يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف لازم الحذف تبعاً للاستعمال في حذف المسند إليه كما سماه السكّاكي.

ويجوز أن يكون مبتدأ.

واختير وصف {الرحمن} لتعليم النّاس به لأن المشركين أنكروا تسميته تعالى الرحمان: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان} [الفرقان: 60] .

وفي ذكره هنا وكثرة التذكير به في القرآن بعث على إفراده بالعبادة شكراً على إحسانه بالرحمة البالغة.

وجملة {على العرش استوى} حال من {الرحمن} .

أو خبر ثان عن المبتدأ المحذوف.

والاستواء: الاستقرار ، قال تعالى: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} [المؤمنون: 28] الآية.

وقال: {واستوت على الجوديّ} [هود: 44] .

والعرش: عالم عظيم من العوالم العُليا ، فقيل هو أعلى سماء من السماوات وأعظمها.

وقيل غير ذلك ، ويسمى: الكرسي أيضاً على الصحيح ، وقيل: الكرسي غير العرش.

وأيّاً مّا كان فذكر الاستواء عليه زيادة في تصوير عظمة الله تعالى وسعة سلطانه بعد قوله: {ممَّن خلقَ الأرضَ والسماوات العُلى} .

وأما ذكر الاستواء فتأويله أنه تمثيل لشأن عظمة الله بعظمة أعظم الملوك الذين يجلسون على العروش.

وقد عَرَف العرب من أولئك ملوكَ الفرس وملوكَ الروم وكان هؤلاء مضرب الأمثال عندهم في العظمة.

وحَسّنَ التعبيرَ بالاستواء مقارنته بالعرش الذي هو ممّا يُستوى عليه في المتعارف ، فكان ذكر الاستواء كالترشيح لإطلاق العرش على السماء العظمى ، فالآية من المتشابه البيّن تأويله باستعمال العرب وبما تقرر في العقيدة: أن ليس كمثله شيء.

وقيل: الاستواء يستعمل بمعنى الاستيلاء.

وأنشدوا قول الأخطل:

قد استوى بشر على العراق ... بغير سيف ودمٍ مُهْراق

وهو مولّد.

ويحتمل أنه تمثيل كالآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت