فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285228 من 466147

وثالثها: الاستيلاء حاصل بالنسبة إلى كل المخلوقات فلا يبقى لتخصيص العرش بالذكر فائدة.

والجواب: أنا إذا فسرنا الاستيلاء بالاقتدار زالت هذه المطاعن بالكلية ، قال صاحب الكشاف لما كان الاستواء على العرش ، وهو سرير الملك لا يحصل إلامع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا: استوى فلان على البلد يريدون ملك ، وإن لم يقعد على السرير ألبتة ، وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح وأقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة ، ويد فلان مغلولة ، بمعنى أنه جواد وبخيل لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم تبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأساً قيل فيه يده مبسوطة لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قوله جواد ، ومنه قوله تعالى: {وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: 64] أي هو بخيل {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] أي هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا بسط ، والتفسير بالنعمة والتمحل بالتسمية من ضيق العطن.

وأقول: إنا لو فتحنا هذا الباب لانفتحت تأويلات الباطنية فإنهم أيضاً يقولون المراد من قوله: {فاخلع نَعْلَيْكَ} [طه: 12] الاستغراق في خدمة الله تعالى من غير تصور فعل ، وقوله: {يا نَارُ كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم} [إبراهيم: 69] المراد منه تخليص إبراهيم عليه السلام من يد ذلك الظالم من غير أن يكون هناك نار وخطاب ألبتة ، وكذا القول في كل ما ورد في كتاب الله تعالى ، بل القانون أنه يجب حمل كل لفظ ورد في القرآن على حقيقته إلا إذا قامت دلالة عقلية قطعية توجب الانصراف عنه ، وليت من لم يعرف شيئاً لم يخض فيه ، فهذا تمام الكلام في هذه الآية ، ومن أراد الاستقصاء في الآيات والأخبار المتشابهات فعليه بكتاب تأسيس التقديس وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت