ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما إنطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (فرددناه إلى أمه) ، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي.
* ما هي دلالة التعليل بـ (كي) في قوله تعالى (كي تقرّ عينها ولا تحزن) وباللام في قوله تعالى (ولتعلم) ؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى: (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى(40 ) ) .
التعليل بكي واللام
الحقيقة أنه لا يبدو هناك فرق واضح بينهما في التعليل، فهما متقاربان جدا، غير أن الذي يبدو أن الأصل في (كي) أن تستعمل لبيان الغرض الحقيقي، واللام تستعمل له ولغيره، فاللام أوسع استعمالا من (كي) ، وهذا ما نراه في الاستعمال القرآني.
والظاهر من الاستعمال القرآني أن (كي) تستعمل للغرض المؤكد والمطلوب الأول، يدل على ذلك قوله تعالى:"فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق"القصص 13، فقد جعل التعليل الأول بـ (كي) "كي تقر عينها"والثاني باللام"ولتعلم أن وعد الله حق"والأول هو المطلوب الأول، والمقصود الذي تلح عليه الأم هو رد ابنها إليها في الحال بدليل اقتصاره عليه في آية طه، أما جعله نبيا مرسلا، وهو ما يشير إليه قوله تعالى:"ولتعلم أن وعد الله حق"فهو غرض بعيد، والجمع بينهما يفيد التوكيد والله أعلم.
* ما الفرق بين فتنة وفتون (وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا(40) طه)؟
(د. فاضل السامرائي)