فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285076 من 466147

كأنه قال: ألق هذا الأمر الهائل الذي في يمينك، فإنه يبطل ما أتوا به من سحرهم العظيم، وإفكهم الكبير، وكما يرد على جهة التعظيم كما أشرنا إليه، فقد يكون واردا على جهة التحقير، كأنه قال: وألق العويد الصغير الذي في يمينك، فإنه مبطل على حقارته وصغره ما أتوا به من الكذب المختلق والزور المأفوك، تهكما بهم، وإزراء بعقولهم، وتسفيها لأحلامهم.

(فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ(78)

يريد أنه بلغ مبلغا تقاصرت العبارة عن كنهه فحذف ذاك وأقام الإبهام مقامه؛ لأنه أدل على البلاغة فيه كما قررناه.

(إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى(118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119)

ولم يقل فإنك لا تجوع فيها ولا تظمى، وأنك لا تعرى فيها ولا تضحى، فإنه لم يراع ملاءمة الري للشبع، ولا أراد مناسبة الاستظلال للضّحى، وإنما أراد مناسبة أدخل من ذلك، فقرن الجوع بالعري لما للإنسان فيهما من مزيد المشقة وعظيم الألم بملابستهما، وأراد مناسبة الاستظلال للريّ، فقرن بينهما لما في ذلك من مزية الامتنان، وإكماله، ووجه آخر وهو أن الجوع يلحق منه ألم في باطن الإنسان وتلتهب منه أحشاؤه، والعري يلحق منه ألم في ظاهر جسد الإنسان فلهذا جمع بينهما لما كان أحدهما يتعلق بالظاهر والآخر يتعلق بالباطن، وهكذا حال الظمأ فإنه يحرق كبد الإنسان ويوقد في فؤاده النار، والضّحى يحرق جسده الظاهر فلأجل هذا ضمّ كل واحد منهما إلى ما له به تعلق لتحصل المناسبة.

(فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ(120)

فأتى بقوله: (قالَ يا آدَمُ) مجردا عن الواو، تنبيها على إيضاح الوسوسة وكشف غطاها وشرح تفاصيلها، ولو أتى بالواو لم يعط هذا المعنى لما فيها من إيهام التغاير المؤذن بعدم الكشف والإعراض عن التقرير.

(وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا(131)

فانظر إلى استعارة مد العين لإحراز محاسن الدنيا والشغف بحبها، والتهالك في جمع حطامها، والشح بما ظفر به منها وبين المد للعين، وهذه الأشياء، من الملائمة، والتناسب ما لا يخفى على أهل الكياسة، وهكذا قوله تعالى: (زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا)

فاستعار الزهرة لما يظهر من زينة الدنيا ورونقها، وإدراك لذاتها كالزهر إذا تفتح وأعجبت غضارته وحسن بهجته. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت