وأما"مَنْ"فقال السكاكي: هو للسؤال عن الجنس من ذوي العلم تقول:"من جبريل؟ بمعنى: أبشر هو أم ملك أم جني؟"وكذا:"من إبليس؟ ومن فلان؟"ومنه قوله تعالى حكاية عن فرعون: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} [سورة طه: 49] أي: أملك هو أم بشر أم جني؟ منكِرا لأن يكون لهما رب سواه؛ لادعائه الربوبية لنفسه، ذاهبا في سؤاله هذا إلى معنى:"ألكما رب سواي؟"فأجاب موسى - عليه السلام - بقوله: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [سورة طه: 50] كأنه قال: نعم, لنا رب سواك هو الصانع الذي إذا سلكت الطريق الذي بيّن بإيجاده لما أوجد، وتقديره إياه على ما قدره، واتبعت فيه الخِرِّيت الماهر، وهو العقل الهادي عن الضلال؛ لزمك الاعتراف بكونه ربا، وأن لا رب سواه، وأن العبادة له مني ومنك ومن الخلق أجمع حق لا مَدْفَع له.
وقيل: هو للسؤال عن العارض المشخِّص لذي العلم وهذا أظهر؛ لأنه إذا قيل:"من فلان؟"يجاب بـ"زيد"ونحوه، مما يفيد التشخيص، ولا نسلم صحة الجواب بنحو:"بشر أو جني"كما زعم السكاكي.
أما"أي"فللسؤال عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، يقول القائل:"عندي ثياب"فتقول:"أي الثياب هي؟"فتطلب منه وصفا يميزها عندك عما يشاركها في الثوبية، وفي التنزيل: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا} [سورة مريم: 73] أي: أنحن أم أصحاب محمد عليه السلام؟.
وفيه: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} [سورة النمل: 38] أي: الإنسي أم الجني؟. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...