فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285070 من 466147

(قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)

ذكر الزمخشري: (لا) زائدة هي للتأكيد كما في أول الأعراف وكذلك الجمل.

وقال الرازي ومثله البروسوي: (لا) غير مزيدة و (منعك) مجاز عن (دعاك) والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي.

وقال الآلوسي: قال علي بن عيسى: إن (لا) ليست زائدة والمعنى ما حملك على عدم الاتباع؟ فإن المنع عن الشيء مستلزم للحمل على مُقابله.

أقول: ولعل تضمين (منع) معنى (أغرى) ألصق بالمعنى وأدنى للمراد، فالمنع عن الشيء إغراء به. أي ما أغراك يا هارون بعدم اتباع أمري حين رأيتهم ضلوا يستنكر عليه مخالفته في تنفيذ أمره ويؤنبه على تركهم يعبدون العجل ولم يتدخل في إبطاله.

لم جاء التعبير إذاً بالمنع بدل الحداء والإغراء؟ ظاهر الأمر أنه س امتنع عن اتباع أخيه وامتثال أمره، بدليل السؤال الموجه إليه: أفعصيت أمري؟!.

لكن هارون - عليه السلام - لم يمتنع في الحقيقة عن اتباع أخيه، وإنما حرصه على وحدة الصف فلا ينشعب أو ينصدع، وعلى جمع الكلمة فلا تتفرق وتذهب ريحهم، هو الذي أغراه ودفعه إلى ذلك الموقف.

هارون عليه السلام إذاً خشي أن يعالج الأمر بالعنف فيتفرق بنو إسرائيل شِيعا: منهم من يعبد العجل ومنهم من يتبع موسى عليه السلام. فيكون قد أحدث فيهم شرخا وخرج عن الطاعة، فوحدة الصف هي التي أغرته بهذا الموقف.

فالحمل على التضمين منجاة من آفة الزيادة، لمن توهمه منها أو أرابه فيها، ومن زعم المجاز، فلا قرينة له فيه. ومن حكم بزيادتها فقد زهد بقيمتها أو أعرض عن تدبرها. ومن قال مؤكدة فماذا تؤكد؟ كتاب أحكمت آياته فلا مناص من التدسي إلى دفين توارى تحت نظم مفرداته لفهم معانيه والكشف عن مقاصده.

(إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(109)

ذكر القرطبي: أن (رضي له قولا) : أي رضي قوله. فجعل اللام زائدة.

وقال أبو حيان: (له) معناه (لأجله) وكذا في (رضي له) أي (لأجله) ويكون (مَن) للمشفوع له، أو بدل من الشفاعة على حذف مضاف أي إلا شفاعة من أذن له. أو منصوب على الاستثناء على هذا التقدير أو استثناء منقطع فنصب على لغة الحجاز ورفع على لغة تميم.

وذهب الزمخشري، والبيضاوي، والجمل، والآلوسي: إلى أن أذن له ورضي له: أي لأجله.

أقول: والذي تطمئن إليه النفس هو أن (الرضا) تضمن معنى السمع ومعناه هنا القبول حين تعدى باللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت