عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما طاف بعد العصر وصلَّى.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإنَّما ذكرنا تفرق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا ليستدل مَن عَلِمَه على أن تفرقهم فيما لرسول الله فيه سنة ، لا يكون إلا على هذا المعنى ، أو على أن لا تبلغ السنة من قال خلافها منهم ، أو تأويلِ تحتمله السنة ، أو ما أشبه ذلك مما قد يرى قائله له فيه عذراً - إن شاء الله - ، وإذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه ، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره ، بل
الفرض الذي على الناس اتباعه ، ولم يجعل الله لأحد معه أمراً يخالف أمره.
قال الله عزَّ وجلَّ: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15)
مختصر المزني: باب (البكاء على الميت) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأرخص الله تعالى في البكاء بلا ندب ولا نياحه.
لما في النوح من تجديد الحزن ، ومنع الصبر ، وعظيم الإثم.
وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"
وذكر ذلك ابن عباس لعائشة رضي الله عنهما ، فقالت: رحم الله
عمر ، والله ما حدَّث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ان الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه ولكن قال:"
"إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه"الحديث .
وقالت عائشة رضي الله عنها: حسبكم القرآن (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(38) .
وقال ابن عباس عند ذلك: الله (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ما روت عائشة رضي الله عنها ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه بدلالة الكتاب والسنة قال اللَّه - عز وجل -:
(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.
وقال: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) الآية.