وصلى المسلمون على جنائزهم عامة بعد العصر والصبح ؛ لأنها لازمة.
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طاف بعد الصبح ، ثم نظر فلم يَرَى الشمس طلعت ، فركب حتى أتى ذا طِوَى وطلعت الشمس ، فأناخ فصلى ، فنهى عن الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح كما نهى عما لا يلزم من الصلاة .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا كان بعمر - رضي الله عنه - أن يؤخر الصلاة للطواف ، فإنما تركها لأن ذلك له ؛ ولأنه لو أراد منزلاً بذي طوى لحاجة كان واسعاً إن شاء الله ، ولكن سمع النهي جملة عن الصلاة ، وضرب (المنكدر) عليها بالمدينة بعد العصر ، ولم يسمع ما يدل على أنه إنما نهى عنها للمعنى الذي وصفنا ، فكان يجب عليه ما فعل.
ويجب على من علم المعنى الذي نهى عنه ، والمعنى الذي أبيحت فيه ، أن
إباحتها بالمعنى الذي أباحها فيه خلاف المعنى الذي نهى فيه عنها ، كما وصفتُ
مما روى علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ، إذا سمع النهي ، ولم يسمع سبب النهي.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فقد صنع أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - ، كما صنع عمر - رضي الله عنه - ؟
قلنا: والجواب فيه كالجواب في غيره.
قال: فإن قال قائل: فهل من أحد صنع خلاف ما صنعا ؟
قيل: نعم ، ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، والحسن ، والحسين ، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين ، وقد سمع ابن عمر النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
أخبرنا ابن عيينه ، عن عمرو بن دينار قال:
"رأيت أنا وعطاء بن رباح ، ابن عمر رضي الله عنهما طاف بعد الصبح ، وصلى قبل أن تطلع الشمس"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفيان ، عن عمار الدُّهني عن أبي شعبة:
أن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليا.
أخبرنا مسلم ، وعبد المجيد ،