ما نصبه لهدايتهم، واحتجّ عليهم بتركهم الاهتداء به فقال: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} والتقدير: من تأته آياتنا فعليه الاهتداء بها وأنتم أتتكم آياتنا فلم توفوها حقها فهل فعلتم ما لزمكم فيها، فالذي أوجب الفاء في هذا المكان هذا المعنى، ولم يكن مثله في سورة السجدة من تعلق ما بعد {أَوَلَمْ} بما قبله تعلق هذه الآية بما تقدمها لأن هناك {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} فلما انفصل جاء بالواو، ولما جاء بالواو ولم يكن من شرطها تركيب جملتين يكونان كلاما واحدا فخف، وأدخل عليه «من» التي حذفت من الآية الأولى لتحد ابتداء الزمان فيكون أبلغ في الاستيعاب.
انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 889 - 900}