ثم رغم أنها زهرةٌ عاجلة إلا أنهم مسئولون عنها ومختبرون فيها"لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ"، ولو يعلم صاحب المال كم يسأل عن ماله يتمنى أن يأخذ الله ماله ولا يترك له إلا حد الكفاف، فهو سيسأل عن كل هذا، ونعم المال الصالح للرجل الصالح أما أن يكون مالٌ مع كافر فيا ويله من ماله، وتكفي تلك الحسرة حين يفاجأ يوم القيامة بأنه أخذ كتابه بشماله فينادي"يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ"كان له مال كثير ولكنه أين الآن؟ ذهب، تركه حين مات ولم يستعده ولم يسترجعه حين بُعث، فقده في أعز أوقات الحاجة إليه كسندٍ وقوت لم يجده،"مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ"فيقول الله تعالى"خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ".
ما أشد حسرته عند هذا الموقف وقبله كذلك،"لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ"يا محمد عليه الصلاة والسلام يا نبي الله، ورزق ربك يا كل إنسان في هذه الأمة، ورزق ربك يا طه، ليس النبي عليه الصلاة والسلام فقط إنما كل رجل، لا تصلّ على طه وإنما صل على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقد تعودنا على هذا خطأً ولا ندري من طه، إنما هي كلمةٌ تعني رجل، رزق ربك لك في هذا السياق في سورة طه ألا وهو القرآن"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"، ألا وهو منهج الله عز وجل في هذه الحياة، هذا الرزق"ورزق ربك خيرٌ وأبقى"، وقال الله تعالى في آيةٍ أخرى"قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون"هو أي القرآن، قال المفسرون: المقصود بهذه الآية القرآن [12] ، افرحوا بالقرآن أن الله أنزل عليكم قرآناً، وأن الله فصَّل لكم كتاباً، وأن الله بلغكم رسالة، افرحوا بهذا جيداً فهو خيرٌ مما يجمع الناس من ذهب الدنيا وفضتها وزخرفها مهما كان.