ثم يبيِّن الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل إنسان من وراءه، طه، يا رجل، يا إنسان، بدءاً بأشرف الإنسانية وانتهاءً بآخر هذه الأمة، يقول الله"وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ"، لا تمدن عينيك لا تنظر نظرة إعجابٍ وانبهار بما متعنى به أزواجاً أي أصنافاً منهم - من الكافرين - تغريك حياة الكافرين، نظيفة جداً ما شاء الله، منتظمة، عندهم كذا، فيهم كذا، لهم كذا، لا تغتر بهذا، لا تغريك تلك الحياة، إنهم يتقلبون في الأموال، أثرياء جداً، عندهم أموال كثيرة، عندهم كذا، لا يغريك هذا"وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ"أي أصنافاً منهم، لماذا؟ لأن هذا كله ذلك الذي بين أيديهم"زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا"زهرة، وتعلمون أن لشجرة لها زهرةٌ ولها ثمرة، والزهرة قد تنتج من بعدها ثمرة وقد تسقط مع الرياح فلا تثمر الشجرة، والزهرة أياً كانت فهي كالوردة الصغيرة تتفتح ابتهاجاً بقدوم الثمرة ثم سرعان ما تنطفئ، سرعان ما يذهب ريحها وسرعان ما تتساقط أوراقها، ولاحظوا هذا في الأشجار، الزهرة غير الثمرة فكأنما في أيديهم هذا متاعٌ قليل، متاعٌ عاجل يذهب من أيديهم بسرعة كسرعة ذهاب الزهرة من شجرتها، ولكن أن تتابع هذا في أي شجرة مزهرة، وأقرب ما نراه اليوم، زهرة الليمون والأشجار تزهر في هذه الأيام، فمن كان في جواره شجرة مزهرة فلينظر في زهرتها كم تدوم، وكم تبقى؟ لا بقاء لها،"زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا".