فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283804 من 466147

ثم أخبر عن أهل الجنة بقوله: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا} [مريم: 63] أي: الذين لا يعبدون من دوننا {مَن كَانَ تَقِيّاً} [مريم: 63] يعني: جعلنا الجنة مسكناً ومأوى ومنزلاً لمن كان سيرته التقى عن المعاصي؛ لأنها أعدت للمتقين؛ يعني: من كان يتقي عن الدنيا وزخارفها وعن النفس وهواها وشهواتها، فالجنة له دار القرار وه من أهل الجنة لا يجاوزها لقوله تعالى: {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} [النازعات: 40] فإن الجنة هي المأوى، فأمَّا من كان يتقي عمَّا سوى الله فتكون الجنة ممره ولا مفره كقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] وهم أهل الله وخاصته الذين {َاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] فافهم جيداً.

ثم أخبر عن تنزل أهل التمثل بقوله تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64] يشير إلى أن المقدورات كلها في علم الله وقدرته ينادون من سرادقات العزة إلى أهل العزة المتمنيين ما تهوى نفوسهم على وفق الطبيعة أن يا أهل الطبيعة أفيقوا، فما نتنزل من مكان الغيب إلى عالم الشهود إلا بأمر ربك الذي {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} [مريم: 64] من التقدير الأزلي {وَمَا خَلْفَنَا} [مريم: 64] من التدبير الأبدي {وَمَا بَيْنَ ذلك} [مريم: 64] من الأزل إلى الأبد {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم: 64] أي: ناسياً لما قدر في الأزل تنزيله من المقدورات؛ ليتذكر بالناس ممن تنزيله فينزله، بل هو القادر العليم الحكيم الأزلي الأبدي ينزل ما يشاء متى يشاء لا معقب لحكمه ولا مقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت