فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283803 من 466147

{إِلاَّ مَن تَابَ} [مريم: 60] أي: من تداركته العناية الأزلية فيتوب بالصدق إلى الحضرة {وَآمَنَ} [مريم: 60] إيماناً حقيقيّاً نوَّر الله به قلبه {وَعَمِلَ صَالِحاً} [مريم: 60] أي: أعمالاً تصلح قلبه للجذبات التي بها يدخل الجنة كقوله: {فََأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} [مريم: 60] الجنة جنة القرب {وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} [مريم: 60] أي: على قدر صلاحية العمل وخلوصه يصلح القلب، وعلى قدر صلاحية القلب فيكون قابلاً للجذبات، وعلى قدر الجذبات تكون مقامات القربة بحيث لا ينقص منها شيء.

ثم أخبر عن جنات القربات بقوله تعالى: {مُخْلِصاً لَّهُ} [الزمر: 11] في العبودية ولا يعبد الدنيا والنفس والهوى وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} [الفرقان: 63] وعدهم بالغيب؛ أي: يغيبهم عن الوجود قبل التكوين، كما أخبر بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] أنه كان؛ أي: كان التقدير أن وعده ثانياً؛ أي: أتيا من العدم إلى الوجود، ثم وصف الجنة وأهلها بقوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} [مريم: 62] يعني: لا تكون الجنة محلاً للغو ولا أهل الجنة هم اللغو {إِلاَّ سَلاَماً} [مريم: 62] أي: تكون الجنة مقر السلامة ولهذا سمي دار السلام وأهلها أهل السلامة ولا يسمعون إلا السلام من أنفسهم، ومن الملائكة ومن الله، لأن {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [يونس: 10] {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا} [مريم: 62] من رؤية الله تعالى {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62] كما جاء في الخبر، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت