وبقوله: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 55] يشير إلى أن استعداده المقدر الأزلي اقتضى أن يأمر أهله الخاص والعام؛ أمَّا الخاص: فالجسم والنفس والقلب والروح بالصلاة؛ أي: يتوجه كل واحد منهم توجهاً يليق بحاله {وَالزَّكَاةِ} [مريم: 55] أي: بتزكية كل واحد منهم عن أخلاق ذميمة وأوصاف ردية، وأمّا العام: فأهله وأمته وقومه يأمرهم بالصلاة الجسمانية والمعنوية وكذا الزكاة {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ} [مريم: 55] في الأزل {مَرْضِيّاً} [مريم: 55] في الأعمال والأحوال.
ثم قال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} [مريم: 56] أي: كما ذكرت إسماعيل {إِنَّهُ كَانَ} [مريم: 56] في العلم القديم {صِدِّيقاً نَّبِيَّاً} [مريم: 56] أي: مستعداً لكمال الصدق والنبوة {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم: 57] في التقدير الأزلي والمكان العلي ما يكون فوق المكونات عند المكون {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .