{وَقَرِّي عَيْناً} [مريم: 26] بأنوار الجمال {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَداً} [مريم: 26] ما سنح لك من الخواطر البشرية {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم: 26] كما قال بعضهم: الدنيا بوم ولنا فيه صوم {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} [مريم: 26] يعني الوصول والوصال لم يبق لي كلام مع أوصاف الإنسية بخير ولا شر، فإني نذرت للرحمن صوماً عن الالتفات بغير الله، ولا يكون إفطاري إلا[وكلمته) على مشاهدة جماله.
وبقوله: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا} [مريم: 27] يشير إلى أن مريم القلب لمَّا ولدت بعيسى روح الله وكلمته فأتت به قومها من الخلائق {تَحْمِلُهُ} [مريم: 27] أي: تظهر مع الخلق من آثاره شيئاً من نتائج أحواله أنكروا عليها {قَالُواْ يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} [مريم: 27] منكراً كما قال موسى عليه السلام لما أنكر على خضر؛ إذ جاءه بأفعال من نتائج العلم اللدني: {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 27 - 28] النفس الأمارة بالسوء {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} [مريم: 28] أي: أبو الروح {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ} [مريم: 28] أي: القالب: {بَغِيّاً} [مريم: 28] يعني: أو وليّاً يتولد منه مثل ما جئت به.