فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283790 من 466147

ثم اعلم أن بين قوله: {وَرَحْمَةً مِّنَّا} [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] فرق عظيم وهو: أن في حق عيسى عليه السلام ذكر الرحمة مقيدة بحرف من، ومن: للتبعيض، فلهذا كان رحمة لمن آمن به، واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم ثم انقطعت الرحمة من أمته بنسخ دينه، وفي حق نبينا صلى الله عليه وسلم ذكر الرحمة للعالمين مطلقاً؛ فلهذا لا تنقطع رحمته عن العالمين أبداً.

أمَّا في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه، وأمَّا في الآخرة فبأن يكون الخلق يحتاجون إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه السلام، فافهم جيداً.

وفي قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} [مريم: 21] إشارة إلى أن خلق عيسى عليه السلام على هذه الصفة كان في الأزل بمقتضى الحكمة القديمة مقدراً لإظهار القدرة على مثل هذا الخلق، فإنه يخلق ما يشاء بقدرته.

{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً} [مريم: 22] أي: تنحت به؛ لحمله بلا أب وولادته من غير وقتها، وكلامه في المهد ومعجزاته من إحياء الموتى، وغير ذلك مرتبة علية {فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 23] لإظهار المعجزة في الجذع {قَالَتْ يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم: 23] أي: قبل هذا الحمل، فإن بسبب حملي وولدي يدخل الله النار خلقاً عظيماً؛ لأن بعضهم يتهمونني بالزنا، وبعضهم يتهمون ولدي بأنه ابن الله {وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} [مريم: 23] في العدم لا يذكرني الله تعالى بالإيجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت