فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283763 من 466147

قوله تعالى {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} بين الله سبحانه أن مريم علمت بنور الحق نطق عيسى قبل نطقه وعرفت بالهام الله انه نبي مرسل لأن عيسى تكلم في بطنها بتوحيد الله سبحانه وعلمت أن براءتها من مقالة القوم في نطق ابنها وهذا غاية حسن اليقين وسماع الهام الحق بلا واسطة ولما علمت بشأن عيسى امنت برسالته وعظمته حين أشارت إليه بانه أهل مكان علم الله ومن معه معجزته ولا يجوز عند الكبراء جواب السؤال فهذا من كمال أدبها في حضرة عيسى ومن ههنا إشارة العارفين إلى كبرائهم عند حاجتهم بفهم الحقائق قال ابن عطا فأشارت إليه في الظاهر لتعليم القوم وصدقها فيما تقول فانطق الله عيسى ببراءتها قيل أن احسن إشارات العارفين في أوقات الاضطرار حين لا يتشتت الهمة على الرجوع إلى الحق وقال ابن عطا أشارت إلى الله ولم يفهم القوم إشارتها فانطق الله عيسى بالبيان قال انى عبد الله أي انطقه بهذا النطق الذي أشارت مريم وأظهر ربوبيته في تكلمه وقال بعضهم أشارت إلى الله بسرها والى عيسى بنفسها فانطق الله عيسى ببراءتها فيما رسمت به وبراءة نفسه فيما يدعى فيه ولى رمز ههنا لما أراد سبحانه أن ينطق عيسى بكلمة التوحيد وإقراره بالعبودية أمراتها بالصمت لأن لسان مريم لسان الظاهر لها ولسان عيسى لسان باطنها فإذا اسكت ظاهر ما نطق لسان باطنها بقدرة الله وتأييده الأزلى ولهكذا شان العارفين إذ اسكتوا بالظاهر تنطق السنة أرواحهم ينطق الغيب الالهي لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت