"واذكر"أيها الحبيب"في الكتاب موسى"الكليم"إنه كان مخلصاً"لله تعالى في سائر شؤونه ، قال الترمذي: المخلص على الحقيقة من يكون مثل موسى عليه السلام ذهب إلى الخضر على السلام ليتأدب به فلم يسامحه في شيء ظهر له منه {وناديناه مِن جَانِبِ الطور الايمن وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً} [مريم: 52] قالوا النداء بداية والنجوى نهاية ، النداء مقام الشوق والنجوى مقام كشف السر {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هارون نَبِيّاً} [مريم: 53] قيل: علم الله تعالى ثقل الأسرار على موسى عليه السلام فاختار له هارون مستودعاً لها فهورون عليه السلام مستودع سر موسى عليه السلام ، {واذكر فِى الكتاب إسماعيل إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد} [مريم: 54] بالصبر على بذل نفسه أو بما وعد به استعداده من كمال التقوى لربه جل وعلا والتحلي بما يرضيه سبحانه من الأخلاق {واذكر فِى الكتاب إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدّيقاً نَّبِيَّاً وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم: 56 ، 57] وهو نوع من القرب من الله تعالى به عليه عليه السلام.
وقيل: السماء الرابعة والتفضل عليه بذلك لما فيه من كشف بعض أسرار الملكوت أولئك الذين أنعم الله عليهم بما لا يحيط نطاق الحصر به من النعم الجليلة {أُولَئِكَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين} مما كشف لهم من آياته تعالى ، وقد ذكر أن القرآن أعظم مجلى لله عز وجل {وَبُكِيّاً} [مريم: 58] من مزيد فرحهم بما وجدوه أو من خوف عدم استمرار ما حصل لهم من التجلي:
ونبكي إن نأوا شوقاً إليهم...
ونبكي إن دنوا خوف الفراق