لم يقل بغية لأن بغياً غالب في النساء، فأجروه إجراء حائض وطامث وعاقر، أو يقال إن أصله بغوياً بوزن فعول، اجتمعت الواو والياء، وسبقت أحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وكسرت الغين لتصح الياء، وحيث كان بزنة فعول فلا تلحقه التاء، كما قال ابن مالك:
وَلاَ تَلِي فَارِقة فَعولا ... أَصْلاً وَلاَ المفعَال وَالمفعِيلاَ
وهذا ليس استبعاداً منها لقدرة الله، وإنما هو تعجب من مخالفة العادة.
قوله: {يالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا}
إنما تمنت الموت لئلا تقع المصيبة بمن تتكلم في شأنها بسوء، وإلا فهي راضية بما بشرت به.
{ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ}
قوله: {ذلِكَ} أي المذكور بتلك الأوصاف، واسم الإشارة مبتدأ، و {عِيسَى} خبره، و {ابْنُ مَرْيَمَ} صفته، {قَوْلُ الْحَقِّ} خبر مبتدأ محذوف، أي قول ابن مريم قول الحق، وهو من إضافة الموصوف للصفة، أي القول الحق، والمعنى أن الموصوف بما ذكر من الأوصاف، هو عيسى ابن مريم، وقوله: القول الحق أي الصدق المطابق للواقع.
قوله: (وبالنصب) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (بتقدير قلت) أي فهو مصدر مؤكد لعامله.
قوله: (والمعنى) أي على كل من القراءتين، فعلى الرفع يكون المعنى قول عيسى القول الحق، وعلى النصب يكون المعنى قلت حاكياً عن عيسى القول الحق، والقائل ذلك هو الله تعالى.
قوله: {إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ}
أي في المستقبل إن لم ترجع، وإنما عبر بالخوف، لأنه لم يكن قاطعاً بموته على الكفر، بل كان مترجياً إيمانه، وقيل المراد بالخوف العلم والأقرب الأول، لأنه لو علم عدم هدايته ما خاطبه بهذا الخطاب اللطيف.
{فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً}
قوله: (ناصراً وقريناً) المناسب الاقتصار على تفسيره بالقرين، لأنه بعد الدخول في العذاب، لا يتأتى معاونة ولا مناصرة.
{قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً}
قوله: (أي لا أصيبك بمكروه) أي فهو سلام متاركة ومقاطعة.
قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} أي أطلب غفرانه لك، المترتب على هدايتك وإسلامك.
قوله: {حَفِيّاً} أي مبالغاً في إكرامي، واللطف بي، والاعتناء بشأني، ويطلق الحفي على المستقصي في السؤال، ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف: 187] .