(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) فيه التفات لإظهار مزيد الاعتناء، وقرئ: «وَإِنَّ مِنْهُمْ» . ويحتمل أن يكون الخطاب لجميع الخلق، أي: وإن منكم أيها الناس (إِلَّا وارِدُها) أي: واصلها وحاضرها، يمرُ بها المؤمنون وهي خامدة، وتنهار بغيرهم.
وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن ذلك فقال: «إِذَا دَخَلَ أَهْلَ الجَنَّة الجَنَّة قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَليْسَ قَدْ وعدنَا ربُّنا أَنْ نَرِدَ النَّارَ؟ فَيُقالُ لَهُمْ: قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ» .
وأما قوله تعالى: (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) فالمراد به الإبعاد عن عذابها.
وقيل: ورودها: الجواز على الصراط بالمرور عليها.
وعن ابن مسعود: الضمير في (وارِدُها) للقيامة، وحينئذ فلا يعارض: (لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) ولا ما جاء فيمن يدخل الجنة بغير حساب، ولا مرور على الصراط، فضلاً عن الدخول فيها، على أنه اختلف في الورود، فقيل: الدخول وتكون بردًا وسلامًا على المؤمن.
وقيل: المرور كما تقدم.
وقيل: الإشراف عليها والاطّلاع.