لقد رأينا من خلال عرضنا لقصة ذي القرنين أن الله آتاه من كل شيء سببا، وقد رأينا أنه قد اتبع الأسباب الموصلة إلى الغايات فسلكها. وهناك قراءة متواترة بتشديد التاء من قوله تعالى فَأَتْبَعَ فصارت الآية بذلك فَأَتْبَعَ سَبَباً إن هذه القضية يغفل عنها المسلمون كثيرا في عصرنا فلا يسيرون في كثير من الأحيان في الطريق الموصلة إلى الغاية المفروضة، بأخذ كل الوسائل المتاحة والمستطاعة، يدخل في ذلك التقصير في الأخذ بالأسباب نحو إزالة الأوضاع الشاذة، ويدخل في ذلك التقصير في الأخذ بالأسباب نحو إقامة الدولة الإسلامية العالمية إلى غير ذلك.
نقول [من الظلال] :
1 - [بمناسبة قوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ]
(عند قوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ قال صاحب الظلال:
(ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق.
وهو يختلف بالنسبة للمواضع. فبعض المواضع يرى الرائي الشمس تغرب خلف جبل.
وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الماء، كما في المحيطات الواسعة والبحار. وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الرمال إذا كان في صحراء مكشوفة على مد البصر.
والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي - وكان يسمى بحر الظلمات، ويظن أن اليابسة تنتهي عنده - فرأى الشمس تغرب فيه.
والأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار. حيث تكثر الأعشاب، ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ. وتوجد البرك وكأنها عيون الماء، فرأى الشمس تغرب هناك ووَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ .. ولكن يتعذر علينا تحديد المكان، لأن النص لا يحدده وليس لنا مصدر آخر موثوق به نعتمد عليه في تحديده. وكل قول غير هذا ليس مأمونا لأنه لا يستند إلى مصدر صحيح.).
2 - [بمناسبة قوله تعالى حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ]
(وعند قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ قال صاحب الظلال: