«فَإِنْ قِيلَ» : لا يجوز أن يقال هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره والذي عليه الكفار لا خير فيه أصلاً أجيب بأنَّ المراد خير مما ظنه الكفار بقولهم خير مقاماً وأحسن ندياً.
وقيل: هو كقولهم الصيف أحرّ من الشتاء بمعنى أنه في حرّه أبلغ منه في برده فالكفرة يردّون إلى فناء وخسارة والمؤمنون إلى ربح وبقاء.
{وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً}
أي: أعواناً وأعداءً.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم وحده وهو خبر عن جمع؟
أجيب: بأنه إما مصدر في الأصل والمصادر موحدة مذكرة وإما لأنه مفرد في معنى الجمع قال الزمخشري: والضدّ العون وحد توحيد قوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يد على من سواهم لاتفاق كلمتهم وأنهم كشيء واحد لفرط تضامّهم وتوافقهم» انتهى. والحديث رواه أبو داوود وغيره والشاهد فيه قوله يد حيث لم يقل أيد.
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) }
قال ابن عباس وكعب: فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت أن تزول وغضبت الملائكة واستعرت جهنم حين قالوا اتخذ الله ولداً.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يؤثر القول في انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال؟
أجيب بوجوه: الأوّل: أنَّ الله تعالى يقول كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضباً مني على من تفوّه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقوبة.
الثاني: أن يكون استعظاماً للكلمة وتهويلاً وتصويراً لأثرها في الدين وهدمها لقواعده وأركانه.
الثالث: أنَّ السماوات والأرض والجبال تكاد أن تفعل كذلك لو كانت تعقل هذا القول. انتهى انتهى {السراج المنير} ...