الانفطار: الانشقاق ، وقال أبو عبيدة: يتفطرن يتشققن . وفي التنزيل: بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن [الأنبياء / 56] وفيه فاطر السماوات والأرض [فاطر / 1] فمطاوع فطر: انفطر ، كما أنّ مطاوع فطّر: تفطّر وفطّر للتكثير ، فمطاوعه في الدلالة على الكثرة مثل ما هو مطاوع له ، فكأنه أليق بهذا الموضع لما فيه من معنى المبالغة ، وتكثير الفعل ولا يدلّ ما جاء في قوله: إذا السماء انفطرت [الانفطار / 1] وقوله: السماء منفطر به [المزمل / 18] على ترجيح قراءة من قرأ: (ينفطرن) وذاك أن قوله: إذا السماء انفطرت كقوله:
إذا السماء انشقت [الانشقاق / 1] وذلك في القيامة لما يريد الله
سبحانه من إبادتها وإفنائها وجاء ذلك على تفعّل أيضا في قوله: ويوم تشقق السماء بالغمام [الفرقان / 25] وما في سورة مريم ، إنما هو لعظم فريتهم وعتوّهم في كفرهم ، فالمعنيان مختلفان . وذهب أبو الحسن في معنى قوله: تكاد السماوات إلى أن تكاد معناها: تريد ، وكذلك قال: في قوله: كذلك كدنا ليوسف [يوسف / 76] أي: أردنا له ، وأنشد:
كادت وكدت ، وتلك خير إرادة ... لو عاد من لهو الصّبابة ما مضى
وكذلك قال في قوله: أكاد أخفيها [طه / 15] أي: أريد أخفيها ، وعلى هذا فسّر غير أبي الحسن قول الأفوه:
بلغوا الأمر الذي كادوا أي: أرادوا . قال أبو الحسن: المعنى: يدنون ، لأنهن لا يكون أن ينفطرن ولا يدنون من ذلك ، ولكن هي هممن به إعظاما لقول المشركين .
ولا يكون على من همّ بالشيء أن يدنو منه ، ألا ترى أن رجلا لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة .
وقال بعض المتأوّلين في قوله: (تكاد السماوات ينفطرن منه) :
هذا مثل ، كانت العرب إذا سمعت كذبا ومنكرا تعاظمته ، عظّمته