وأما قراءة نافع وعاصم وابن عامر بفتح الواو في كلّ القرآن ، فإن فتحهم الواو في قوله: ماله وولده على أنه واحد يراد به الجمع ، ويجوز ذلك من وجهين: أحدهما: أنه إذا أضافه إلى اسم ، هو جمع في المعنى ، علم أن المفرد في موضع جمع ، كقوله:
قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
وكقوله:
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ويجوز أن يكون كقوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [النحل / 18] .
وأما قراءة حمزة والكسائي: (ولدا) في جميع القرآن فإن ما كان منه مفردا قصدا به المفرد ، وما كان جمعا قصدا به الجمع .
[مريم: 90]
اختلفوا في قوله: تكاد السماوات يتفطرن منه [مريم / 90] في الياء والتاء ، وفي (عسق) [الشورى / 5] مثله .
فقرأهنّ ابن كثير في السورتين: تكاد السماوات بالتاء يتفطرن بالياء والتاء مشدّدة الطاء . وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو: تكاد بالتاء ، (ينفطرن) بالياء والنون في السورتين جميعا .
ابن اليتيم عن أبي حفص عن عاصم: تكاد بالتاء ، يتفطرن مشدّدة . وفي (عسق) مثله .
هبيرة عن حفص مثل أبي بكر في السورتين جميعا . أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل ابن اليتيم .
وقرأ نافع والكسائي: (يكاد) بالياء ، يتفطرن بالياء والتاء ، مشدّدة الطاء في الموضعين:
وقرأ حمزة وابن عامر في مريم مثل أبي عمرو ، وفي عسق مثل ابن كثير .
أما اختلافهم في: (تكاد) و (يكاد) وإلحاق علامة التأنيث ، وترك الإلحاق فكلاهما حسن . وقد تقدّم ذلك ، وإلحاق العلامة أحسن ، لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل ، والجمع القليل يشبه الآحاد ، فكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو ، فكذلك مع الألف والتاء . وروينا عن مجاهد في هذه السورة: