ويقال: كل طاعة يبقى ثوابها ، فهي الباقيات الصالحات: الصلاة والصدقة والتسبيح وجميع الطاعات.
{خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} ، أي خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى ، وخير ما يثبت الله العبد ، وخير أملاً أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح ، أي أفضل رجاء مما يرجو الكافر ، لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار.
{وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال} ، أي نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله: {وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88] .
{وَتَرَى الأرض بَارِزَةً} ، أي ظاهرة من تحت الجبال ، ويقال: بارزة أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات ، كما قال: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر {وَيَوْمَ مِنْهُ الجبال} بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، وقرأ الباقون {نُسَيّرُ} بالنون ونصب اللام ، كما قال: {وحشرناهم فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} ، أي لم نترك منهم أحداً ولا نخلف منهم أحداً.
{وَعُرِضُواْ على رَبّكَ صَفَّا} ، يقول: جميعاً ، كقوله: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائتوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} [طه: 64] ، أي جميعاً.
يقول الله تعالى ذكره: {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} فرادى عراة حفاةً ، {كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ} بلا أهل ولا مال.
{بَلْ زَعَمْتُمْ} ، أي قد قلتم في الدنيا: {أَن لَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا} ، أي لن نبعثكم في الآخرة.
{وَوُضِعَ الكتاب} أي وضع كتاب كل امرئ منهم بيمينه أو بشماله ، {فَتَرَى المجرمين} ؛ أي المشركين والمنافقين والعاصين.
{مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} ، أي خائفين مما في الكتاب من الإحصاء.