{وَيَقُولُونَ ياويلتنا} ، يا ندامتنا {مَّالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} ؟ يعني: الزلل والكبائر ويقال: تبسماً وضحكاً، {إِلاَّ أَحْصَاهَا} ؛ يقول: حفظها عليهم، {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ} في الكتاب {حَاضِرًا} من خير أو شر مكتوباً.
{وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} ، أي لا ينقص من ثواب أعمالهم ولا يزيد في سيّئاتهم.
{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة} الذين كانوا في الأرض مع إبليس: {اسجدوا لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن} ، قال بعضهم: كان أصله من الجن فلحق بالملائكة وجعل يتعبد معهم، وقال مقاتل: كان من الجن وهو جنس من الملائكة يقال لهم الجن.
روي عن ابن عباس أنه كان من الملائكة الذين هم خزان الجنان، ويقال: كان من الجن أي صار من الجن، كقوله: {قَالَ سآوى إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ المآء قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج فَكَانَ مِنَ المغرقين} [هود: 43] .
{فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ} ، أي تعظم من طاعة ربه وخرج عن طريق ربه؛ يقال: فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها.
{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِى} ؟ أفتطيعونه وتتركون أمر الله، {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} ؟ أي أعداء، كقوله: {َإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجسامهم وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ العدو فاحذرهم قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون: 4] {بِئْسَ للظالمين بَدَلاً} ، أي بئس ما استبدلوا عبادة الشيطان بعبادة الله، ويقال: بئس ما استبدلوا بولاية الله تعالى ولاية الشيطان. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 346 - 350}