ثم قال: {واضرب لَهُم مَّثَلَ الحياة الدنيا} ، أي للمشركين شبه ما في الدنيا من الزينة والزهرة.
{كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السماء} ، وهو المطر.
{فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} ، أي اختلط الماء بالنبات ، لأن الماء إذا دخل في الأرض ينبت به النبات ، فكأنه اختلط به ، {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرياح} .
وفي الآية مضمر ، ومعناه فاختلط الماء بنبات الأرض فنبت وحسن ، حتى إذا بلغ أرسل الله آفة فأيبسته فصار هشيماً ، أي صار يابساً متكسراً بعد حسنه.
قال القتبي: وأَصْلُهُ من هشمت الشيء إذا كسرته ؛ ومنه سمي الرجل هاشماً {تَذْرُوهُ الرياح} ، أَي ذرته الرياح كالرماد ولم يبق منه شيء ، فكذلك الدنيا في فنائها وزوالها تهلك إذا جاءت الآخرة وما فيها من الزهرة.
{وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء مُّقْتَدِرًا} ، أي قادراً من البعث وغيره.
قرأ حمزة والكسائي: الريح بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون الرياح بلفظ الجماعة.
{الْمَالُ والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا} ، أي غروراً لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح ، وإنما يبقى في الآخرة.
{والباقيات الصالحات} ، أي الصلوات الخمس.
هكذا روي عن أبي الهيثم ومسروق ؛ وقال مسروق: {يَعْمَلُونَ الصالحات} هي الخمس صلوات ، وهي الحسنات يذهبن السيئات ، وكذلك قال ابن أبي مليكة: وروى سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله {والباقيات الصالحات} قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ خُذُوا جُنَّتكُمْ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ ، قَالَ: لاَ بَلْ مِنَ النَّارِ.
قَالُوا: وَمَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ؟ قَال: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَلاَ إله إِلاَّ الله والله أَكْبَرُ.