فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274119 من 466147

وسبب ذلك أن الله تعالى، لما أراد أن يزهِّد عباده في متاع الحياة الدنيا ونعيمها، ويرغبَّهم في الآخرة، أخبرهم أن بغيهم على أنفسهم باطل، لا بقاء له، وأن مرجعهم في النهاية إليه سبحانه، فينبئهم بما كانوا يعملون في هذه الحياة الدنيا الفانية؛ وذلك قوله تعالى:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" (يونس:23)

وفي ذلك من التحذير، والوعيد بالعذاب ما فيه! ثم أتبع سبحانه وتعالى ذلك التحذير والوعيد بضرب المثل لهم، فقال جلَّ شأنه:

"إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (يونس:24)

فالمقام - في هذا المثل - مقام تبيين وتفصيل؛ ولهذا اهتمَّ سبحانه وتعالى فيه بشرح الخطوات، التي تخطوها الحياة الدنيا في طريق النهاية، فتابع مراحل نزول الماء من السماء، ولم يدع حالة من حالاته إلا نصَّ عليها .. فالماء ينزل من السماء، فيختلط به نبات الأرض، ويظهر أثر هذا الاختلاط فيما يكتسبه من حسن واخضرار وازدهار، حتى إذا استكملت به الأرض حسنها، ولبست بألوانه المتنوعة، وأشكاله المختلفة أبهى حُلَلِها، وأجمل حِليِّها، واطمأنَّ إليه أهلها؛ لسلامته من الآفات، وبلوغه مرحلة القطاف والحصاد، أتاه أمر الله تعالى بغتة، فجعله حصيدًا؛ كأن لم يَغنَ بالأمس.

ولما أراد الله تعالى أن يصور سرعة انقلاب الحياة الدنيا على أصحابها، وإدبارها عنهم بعد إقبالها عليهم، ضرب لهم المثل، الذي يصور فناء الدنيا، وسرعة تقضيها، بما يشاهدونه في حياتهم من سرعة ذبول النبات وجفافه، ثم هلاكه بعد زهائه واخضراره، فقال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت