فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274104 من 466147

ثم أخبر سبحانه عن تحقيق ما قدر المؤمن فقال: {وأحيط بثمره} وهو عبارة عن إهلاكه وإفنائه بالكلية من إحاطة العدوّ بالشخص كقوله: {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] ، {فأصبح يقلب كفيه} أي يندم {على ما أنفق فيها} لأن النادم يفعل كذلك غالباً كما قد يعض أنامله. {وهي خاوية على عروشها} أي سقطت عروشها على الأرض وسقطت فوقها الكروم وقد مر في البقرة في قصة عزير. وقوله: {يا ليتني لم أشرك} تذكر لموعظة أخيه وفيه دلالة ظاهرة على ما قلنا من أنه كان غير عارف بالله بل كان عابد صنم ، ومن ذهب إلى أنه جعل كافراً لإنكاره البعث فسره بأن الكافر لما اغتر بكثرة الأموال والأولاد فكأنه أثبت لله شريكاً في إعطاء العز والغنى ، أو أنه لما عجز الله عن البعث فقد جعله مساوياً لخلقه في هذا الباب وهو نوع من الإشراك. وليس هذا الكلام منه ندماً على الشرك ورغبة في التوحيد المحض ولكنه رغب في الإيمان رغبة في جنته وطمعاً في دوام ذلك عليه ، فلهذا لم يصر ندمه مقبولاً ووصفه بعد ذلك بقوله: {ولم يكن له فئة} طائفة {ينصرونه من دون الله} لأنه وحده قادر على نصرة العباد. {وما كان منتصراً} ممتنعاً بقوته عن انتقام الله. ولما علم من قصة الرجلين أن النصرة والعاقبة المحمودة كانت للمؤمن على الكافر علم أن الأمر هكذا يكون في حق كل مؤمن وكافر فقيل {هنالك} أي في مثل ذلك الوقت والمقام والولاية الحق لله أو {الولاية لله الحق} والولاية بالفتح النصرة والتولي ، وبالكسر السلطان والملك ، أو المراد في مثل تلك الحالة الشديدة يتوب إلى الله ويلتجئ إليه كل مضطر يعني أن قول الكافر {يا ليتني} إنما صدر عنه إلجاءً واضطراراً وجزعاً ومما دهاه من شؤم كفره ولولا ذلك لم يقلها.

وقيل: {هنالك} إِشارة إلى الآخرة كقوله {لمن الملك اليوم لله} [غافر: 16] {عقباً} بضم القاف وسكونها بمعنى العاقبة لأن من عمل لوجه الله لم يخسر قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت