فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273687 من 466147

وعن مجاهد الذهب والفضة: أي كان مع الجنتين أشياء من النقود ، ولما ذكر الله تعالى هذه الصفات قال بعده: {فَقَالَ لَهُ صاحبه وَهُوَ يحاوره أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} والمعنى أن المسلم كان يحاوره بالوعظ والدعاء إلى الإيمان بالله وبالبعث والمحاورة مراجعة الكلام من قولهم: حار إذا رجع ، قال تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ بلى} [الانشقاق: 14 ، 15] ، فذكر تعالى أن عند هذه المحاورة قال الكافر: {أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً} والنفر عشيرة الرجل وأصحابه الذين يقومون بالذب عنه وينفرون معه ، وحاصل الكلام أن الكافر ترفع على المؤمن بجاهه وماله ، ثم إنه أراد أن يظهر لذلك المسلم كثرة ماله فأخبر الله تعالى عن هذه الحالة فقال: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} وأراه إياها على الحالة الموجبة للبهجة والسرور وأخبره بصنوف ما يملكه من المال ، فإن قيل: لم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلنا: المراد أنه ليس له جنة ولا نصيب في الجنة التي وعد المتقون المؤمنون وهذا الذي ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ولم يقصد الجنتين ولا واحداً منهما ، ثم قال تعالى: {وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ} وهو اعتراض وقع في أثناء الكلام ، والمراد التنبيه على أنه لما اعتز بتلك النعم وتوسل بها إلى الكفران والجحود لقدرته على البعث كان واضعاً تلك النعم في غير موضعها ، ثم حكى تعالى عن الكافر أنه قال: {وَمَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً} فجمع بين هذين ، فالأول قطعه بأن تلك الأشياء لا تهلك ولا تبيد أبداً مع أنها متغيرة متبدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت