واختلف العلماءُ في أمره - هل نام كما ناموا، أم أنه لم يستغرق في نومه كما استغرقوا، ومثل هذا الخلاف لا يمكن حسمه إِلا بدليل ولا دليل، وقد أضيف الكلب إليهم فقيل كلبهم، واختلف العلماءُ في صاحبة، فمنهم من قال إنه كلب مَرُّوا به فتبعهم، وأَصر على أَن يكون معهم، ومنهم من قال إنه كلب راع مرُّوا به فتبع دينهم وذهب معهم وبصحبته كلبه، ومنهم من قال إِنه كلب صيد لأحدهم وهذا الخلاف ليس له أساس، فالكلب كلبهم كما جاء به النص الكريم، واللهِ أَعلم كيف وصل إليهم.
{لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} : أي لو عاينتهم وشاهدتهم لأعرضت بوجهك عنهم، ولملئت منهم خوفًا بسبب ما أَلقى الله عليهم من الهيبة والجلال وقيل: إن سبب الرعب فيمن يراهم ما كانوا عليه من طول الشعور والأظفار وصفرة الوجوه وتغير الثياب، وهذا القول غير مقبول، فإنهم لو كانوا كذلك لأنكروا أحوالهم بعد أَن تيقظوا, ولم يقولوا لبثنا يوما أَو بعض يوم، وَلَمَّا بعثوا أَحدهم إلى المدينة ليشترى لهم منها طعاما، وأَوصوه بأن يتلطف ولا يشعر أحدا بهم؛ لأن منظرهم يوحى إِليهم بأنهم من
أهل القرون الماضية، فلا مجال لأن يقولوا لصاحبهم في شأن الطعام ما قالوا, ولأنه لما ذهب إلى المدينة لم ينكر حال نفسه وإنما أَنكر معالم المدينة وأَهلها، فالحق أَن الله تعالى لم يغير حالهم بعد مئات السنين، ليكون ذلك آية بينة لمن يراهم بعد يقظتهم كما سنشرحه إن شاءَ الله تعالى.
أَين الكهف ومن أَيِّ البلاد أصحابه