قال الزجاج: أساور جمع أَسْوِرَة وهي جمع سوَار وهي زينة تلبس في الزند من اليد وهي من زينة الملوك، وظاهر الآية أنها جميعها من ذهب، وجاء في آية أخرى من فضة، وفي أخرى من ذهب ولؤلؤ، فيلبسون الأساور الثلاثة، فيكون في يد الواحد منهم سوار من ذهب وآخر من فضة وآخر من لؤلؤ. فعلم من هذا أن كُلاًّ من هذه الآية ومن آية هل أتى على الإنسان، ومن
آية الحج ومن آية فاطر فيه الإخبار ببعض ما يحلون به، و (من) في من أساور للابتداء وقيل زائدة بدليل سقوطها في سورة هل أتى، (وحلوا أساور من فضة) و (من) في من ذهب للبيان، وحكى الفراء يَحْلَوْن بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام يقال: حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".
(ويلبسون ثياباً خضراً من سندس واستبرق) عطف على يحلون وبني الفعل في التحلية للمفعول إيذاناً بكرامتهم وأن غيرهم يفعل بهم ذلك ويزيّنهم به بخلاف اللبس فإن الإنسان يتعاطاه بنفسه. وقدم التحلي على اللباس لأنه أشهى للنفس، وخص الأخضر لأنه الموافق للبصر، ولكونه أحسن الألوان.
قال الكسائي: السندس الرقيق واحده سندسة، والإستبرق ما ثخن واحده استبرقة، وكذا قال المفسرون، وقيل ليسا جمعين، وقيل الاستبرق هو الديباج، وقيل هو المنسوج بالذهب، قال القتيبي: وهو فارسي معرب، قال الجوهري: وتصغيره أبيرق قال السمين: وهل استبرق عربي الأصل مشتق من البريق أو معرب أصله استبره، خلاف بين اللغويين.