أخرج ابن مردويه عن ابن عباس انه قال لما نزل هذه الآية قال عليه السلام ان شاء الله وعامة الفقهاء على خلافه فإن الكلام الغير المستقل إذا كان مغيرا لمعنى كلام اخر كالشرط والاستثناء والغاية والبدل بدل البعض لا بد أن يكون متصلا به - إذ لو صح الاستثناء ونحو ذلك منفصلا لم يتقرر اقرار ولاطلاق ولا اعتاق ولا يعلم صدق ولا كذب - حكى انه بلغ المنصور ان أبا حنيفة خالف ابن عباس رضي الله عنه في الاستثناء المنفصل - فاستحضره لينكر عليه فقال أبو حنيفة هذا يرجع عليك انك تأخذ البيعة بالطاعة أفترضى ان يخرجوا من عندك فليستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه وامر الطاعن فيه بإخراجه من عنده - وما روى من قوله صلّى الله عليه وسلم ان شاء الله عند نزول هذه الآية ليس استثناء متعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم وايتوني غدا أخبركم يعني عن أصحاب الكهف والروح وذى القرنين - بل هو استثناء متعلق بمقدر تقديره لا اترك الاستثناء ان شاء الله تعالى فيما أقول في ثانى الحال انى فاعل ذلك غدا والله أعلم -
وقالت الصوفية العلية ان معنى الآية واذكر ربّك إذا نسيت ما عداه - قالوا ذكر الله سبحانه دائما لا يتصوما لم يحصل لقلبه نسيان عما سواه لأن قلب الإنسان يشغله شأن عن شأن وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه - فالذكر الدائم الّذي لا يقع فيه فتور لا يتصور ما لم يحصل لقلبه نسيان دائمى عما سواه وهذه الحالة يعبّر عندهم بفناء القلب واما الذكر الّذي يعقبه غفلة فلا يعتدون به - والقلب يذكر تارة ويغفل عنه ويذكر غيره أخرى لا يسمى عندهم موحدا - وهذا التأويل انسب بمنطوق الكتاب وأوفق للعربية وابعد من التجوز لأن قوله إذا نسيت ظرف لا ذكر والظرفية الحقيقية أن يكون الذكر في وقت النسيان - ولا شك ان وقت الذكر مغائر لوقت النسيان على سائر التأويلات السابقة