{إِذْ أَوَى الفتية إِلَى الكهف} نذكر من قصتهم على وجه الاختصار ما لا غنى عنه ، إذ قد أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا ، وذلك أنهم كانوا قوماً مؤمنين ، وكان ملك بلادهم كافراً يقتل كل مؤمن ، ففروا بدينهم ، ودخلوا الكهف ليعبدوا الله فيه ويستخفوا من الملك وقومه ، فأمر الملك باتباعهم ، فانتهى المتبعون لهم إلى الغار فوجدوهم ، وعرفوا الملك بذلك فوقف عليه في جنده وأمر بالدخول إليهم ، فهاب الرجال ذلك وقالوا له: دعهم يموتوا جوعاً وعطشاً ، وكان الله قد ألقى عليهم نوماً ثقيلاً ، فبقوا على ذلك مدّة طويلة ثم أيقظهم الله ، وظنوا أنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم ، فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاماً بدراهم كانت لهم ، فعجب لها البائع وقال: هذه الدراهم من عهد فلان الملك في قديم الزمان من أي جاءتك؟ وشاع الكلام بذلك في الناس ، وقال الرجل: إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف ، فقال: هؤلاء الفتية الذين ذهبوا في الزمان القديم فمشوا إليهم فوجدوهم موتى ، وأما موضع كهفهم ، فقيل إنه بمقربة من فلسطين وقال قوم: إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة من جهة غرناطة ، وفيه موتى ومعهم كلب ، وقد ذكر ابن عطية ذلك ، وقال: إنه دخل عليهم ورآهم وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء يقال له الرقيم قد بقي بعض جدرانه ، وروي أن تلك الذي كانوا في زمانه اسمه دقيوس ، وفي تلك الجهة آثار مدينة يقال لها مدينة دقيوس والله أعلم .