ومما يبعد ذلك ما روي أن معاوية مر عليهم وأراد الدخول إليهم ، ولم يدخل معاوية الأندلس قط ، وأيضاً فإن الموتى التي في غار لوشة يراهم الناس ، ولم يدرك أحد منهم الرعب ، الذي ذكر الله في أصحاب الكهف {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف} عبارة عن إلقاء النوم عليهم ، وقال الزمخشري: المعنى ضربنا على آذانهم حجاباً ثم حذف هذا المفعول {سِنِينَ عَدَداً} أي كثيرة {ثُمَّ بعثناهم} أي أيقظناهم من نومهم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} أي لنعلم علماً يظهر في الوجود ، لأن الله قد كان علم ذلك ، والمراد ، بالحزبين الذين اختلفوا في الكهف في مدة لبثهم ، فالحزب الواحد: أصحاب الكهف والحزب الآخر القوم الذين بعث الله أصحاب الكهف في مدتهم وقيل: إن الحزبين معاً أصحاب الكهف إذ كان بعضهم قد قال: لبثنا يوماً أو بعض يوم ، وقال بعضهم: ربكم أعلم بما لبثتم ، وأحصى فعل ماض ، وأمداً مفعول به ، وقيل: أحصى اسم للتفضيل ، وأمداً تمييز ، وهذا ضعيف ، لأن أفعل من التي للتفضيل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ .
{وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} أي قوينا عزمهم وألهمناهم الصبر ، يحتمل أن يريد قيامهم من النوم بين يدي الملك الكافر لما آمنوا ولم يبالوا به {لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} أي لو دعونا من دونه إلهاً لقلنا قولاً شططاً ، والشطط الجور والتَّعدي {لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} تحضيض بمعنى التعجيز ، أنهم لا يأتون بحجة بينة على عبادة غير الله .