وذهب جماعة آخرون إلى أن"قَيِّماً"حال من"الكتاب"وا ، المحذور الذي ذكره الزمخشري منتف. وذلك أنهم قالوا: إن جملة {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} ليست معطوفه على الصلة ، وإنما هي جملة حالية. وقوله"قَيِّماً"حال بعد حال ، وتقريره: أن المعنى ا ، زل على عبده الكتاب في حال كونه غير جاعل فيه عوجاً ، وفي حال كونه قيماً. وتعدد الحال لا إشكال فيه ، والجمهورر على جواز تعدد الحال مع اتحاد عامل الحال وصاحبها ، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
والحال قد يجيء ذا تعدد... لمفرد فاعمل وغير مفرد
وسواء كان ذلك بعد العطف أو بدون عطف. فمثاله مع العطف: قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ الله وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصالحين} [آل عمران: 39] ومثاله بدون عطف قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} [الأعراف: 150] ث الآية. وقول الشاعر:
على إذا ما جئت ليلى بخفية... زيارة بيت الله رجلان حافيا
ونقل عن أبي الحسن بن عصفور منع تعدد الحال ما لم يكن العامل فيه صيغة التفضيل في نحو قوله: هذا بسراً أطيب منه رطباً. ونقل منع ذل أيضاً عن الفارسي وجماعة. وهؤلاء الذين يمنعون تععدد الحال يقولون: إن الحال الثانية إنما هي حال من الضمير المستكن في الحال الأولى. والأولى عندهم هي العامل في الثانية. فهي عندهم أحوال متداخلة ، أو يجعلون الثانية نعتاً للأولى وممن اختار أن جملة {ولم يجعل} حالية ، وأن {قّيِّماً} حال بعد حال الأصفهاني.
وذهب بعضهم إلى أن قوله {قَيِّماً} بدل من قوله {وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} لأن انتفاء العوج عنه هو معنة كونه قيماً.
وعزا القول الرازي وأبو حيان لصاحب حل القعد ، وعليه فهو بدل مفرد من جملة.
كما قالوا: في عرفت زيداً أبو من. أنه بدل جملة من مفرد. وفي جواز ذلك خلاف عند علماء العربية.