وقال الآخر: قد عملت حسنة مرّة ، كانت لي فضل ، وأصاب النّاس شدّة ، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفاً ، فقلت: والله ما هو دون نفسك . فأبت عليَّ ، وذهبت ورجعت ثلاث مرات وقلت: لا والله ما هو دون نفسك . فأبت علّي وذهبت ، وذكرت لزوجها ، فقال لها: أعطيه نفسك وأغيثي عيالك . فرجعت إليّ ونشدتني بالله ، فأبيت عليها وقلت: والله ما هو دون نفسك . فلّما رأت ذلك أسلمت إليّ نفسها ، فلّما تكشّفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي ، فقلت لها: ما شأنك؟ قالت: أخاف الله رب العالمين . فقلت لها: خفتِه في الشدّة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ما يحق عليّ بما تكشفتها . اللهمّ إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا . فانصدع حتى تعارفوا وتبيّن لهم.
وقال الآخر: قد عملت حسنة مرّة ، كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكان لي غنم ، فكنت أُطعم أبويَّ وأسقيهما ثمّ أرجع إلى أهلي . قال: فأصابني يوماً غيث حبسني حتى أمسيت فأتيت أهلي فأخذت محلبي وحلبت غنمي وتركتها قائمة فمضيت إليهما ، فوجدتهما ناما ، فشقّ عليَّ أن أُوقضهما ، وشقّ عليَّ أن أترك غنمي فما برحت جالساً ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما . اللهم إن فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا"."
قال النعمان لكأني أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قال الجبل طاق ، ففرج الله عنهم وخرجوا".
وقال ابن عباس: الرقيم واد بين غطفان وأيلة ، وهو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف . وقال كعب هي قريتهم . وهو على هذا التأويل من رقمة الوادي وهو موضع الماء منه ، تقول العرب: عليك بالرقمة ، ودع الضّفة.
والضِّفتان: جانبا الوادي . وقال سعيد بن جبير: الرَّقيم لوح من حديد ، وقيل: من رصاص ، كتبوا فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ، ثمّ وضعوه على باب الكهف . وهو على هذا التأويل بمعنى المرقوم ، أي المكتوب . والرّقم: الخط والعلامة ، والرقم: الكتابة.