أي إن يستغيثوا من العطش يغاثوا بماء كالمهل أي"كعكر الزيت . فإذا قربه من فمه سقطت فروة وجهه فيه"كذا رواه الخدري عن النبي عليه السلام.
وعن ابن مسعود: أن المهل هو كفضة وذهب أذيبا واختلطا . وقال: مجاهد:
"كالمهل"كالقيح والدم الأسود إذا اختلطا . وقال: ابن عباس: المهل ماء غليظ مثل دُرَدَيّ الزيت.
وقال: الضحاك: المهل ماء جهنم أسود ، وهي سوداء ، وشجرها أسود وأهلها سود . وقال: ابن جبير: المهل الذي قد انتهى حرة . وقيل: المهل عكر القطران.
وعن النبي عليه السلام أنه قال:"المهل صديد أهل جهنم إذا دني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه ولحم وجهه من حره".
والمهل عند أهل اللغة: كل شيء أذبته من رصاص أو نحاس ونحوه.
ثم قال: {يَشْوِي الوجوه} .
وقال: ابن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقزم فيأكلون منها فاختلست جلودهم ووجوههم . فلو أن ماراً مر بهم يعرفهم لعرف جلود وجوههم . فيتضاعف عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل . فإذا أدنوه من أفواهه انشوى من حره لحوم / وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود.
وقوله: {بِئْسَ الشراب} .
أي بئس الشراب هذا الذي يغاث به هؤلاء القوم.
وقوله: {وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً} .
أي ساءت هذه النار التي أعدت لهؤلاء الظانين: {مُرْتَفَقاً} أي متكئاً . والمرتفق في كلام العرب المتكا . يقال: ارتفقت أي: اتكأت . . وقال: مجاهد"مرتفقاً"مجتمعاً"وهو مفتعل من الرفق ."
قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ [مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً] } إلى قوله: وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً}.
أي [إن] الذين صدقوا محمداً [صلى الله عليه وسلم] وما أتى به وعملوا بما جاءهم [به] لا نضيع ثواب من أحسن عملاً.