ومنه ما معناه الاباحة [والإطلاق نحو قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا} [المائدة: 2] وقوله:] {فانتشروا فِي الأرض} [الجمعة: 10] {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222] فهذا إن شاء [فعله ، وإن شاء] لم يفعله ، ولا يشكر على فعله ، ولا يندم على تركه.
ومنه / ما معناه الحتم والتكوين والإحداث نحو قوله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] وقوله: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117 - يس: 82] فهذا تكوين وإحداث . ويوجد المأمور فيه مع الأمر ولا يتقدم ولا يتأخر.
وكل أوامر النبي [صلى الله عليه وسلم] على هذه الأقسام تأتي إلا التكوين والإحداث فليس
يكون إلا لله عز وجل ، غير أنه قد يكون ذلك على أيدي أنبيائه دلالة على صدقهم . كقول نبينا صلى الله عليه وسلم لشجرة دعاها:"أقبلي"فأقبلت تجري عروقها وأغصانها حتى وقفت بين يديه ، ثم قال: لها:"ارجعي"فرجعت إلى مكانها ، وشبهه كثير . وهذه الأوامر إنما يميز الواجب منها [من غيره] بالبراهين والدلائل والتوقيف لا غير.
وقوله: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} .
قال: اين زيد: هو حائط من نار يحيط بهم كسرادق الفسطاط ، وقاله ابن عباس . وقال: معمر: هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة وهو الذي قال: الله: [عز وجل] {انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ} [المرسلات: 30] .
وقيل هو البحر المحيط الذي في الدنيا ، أي: أحاط بهم سرادق الدنيا أي: بحرها المحيط.
وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال:"البحر جهنم وتلا هذه الآية . وقال: لا"
أدخله أبداً وما دمت حياً ، ولا تصيبني منه قطرة""
فيكون معناها أحاط بهم أي عمهم.
وروى [عنه] أبو سعيد الخدري أنه قال:"سرادق النار أربع جدر ، كتف كل واحد منها مسيرة أربعين سنة".
ثم قال: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ} .